أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
488
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
مبالغة ، أي أمركم طاعة كقوله : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ « 1 » وقد صرّح الشاعر بما قدّرناه من المبتدأ في قوله « 2 » : [ من الطويل ] فقالت : على اسم اللّه أمرك طاعة * وإن كنت قد كلّفت ما لم أعوّد قوله تعالى : مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ « 3 » ؛ مطاع اسم مفعول من أطعته فهو مطاع . ومعناه إن كان المراد به جبريل أنّه مطاع الأمر فيما يأمر به عن اللّه في ذلك المكان العالي لملائكة ربّه كخاصة الملك إذا أمروا بعض الخدم . وإن كان المراد به نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم فالمعنى مطاع فيما يسأله ربّه ويدعوه به ويقوّيه . قوله في حديث الشفاعة : « ارفع رأسك وقل تسمع واسأل تعط واشفع تشفّع » « 4 » وهذا هو المشار إليه بقوله تعالى : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً « 5 » . قوله تعالى : فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً « 6 » أي تنفّل بالطاعة ممّا لم يفترض عليه . وأصل التطوّع تكلّف الطاعة . غلب في العرف على التطوّع بما لا يلزم من العبادات « 7 » . ومنه الحديث : « المتطوع أمير نفسه » « 8 » . قوله تعالى : مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا « 9 » قد فسّر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الاستطاعة بوجود الزاد والراحلة وأمن الطريق . والاستطاعة نوعان : استطاعة بنفسه واستطاعة بغيره كما هو مشروح في غير هذا حسبما بينّاه في « القول الوجيز » . والاستطاعة : استفالة « 10 » من الطّوع فأعلّت بالحذف وعوّض منه التاء
--> ( 1 ) 18 / يوسف : 12 ، وغيرها . ( 2 ) البيت لعمر بن أبي ربيعة كما في الديوان : 154 ، وشرح شواهد المغني : 1 / 321 . ( 3 ) 21 / التكوير : 81 . ( 4 ) صحيح البخاري : التوحيد ، 19 . وفي ابن ماجة : الزهد : 37 . ( 5 ) 79 / الإسراء : 17 . ( 6 ) 184 / البقرة : 2 . ( 7 ) جاء في هامش النسخة ح ، الورقة : 220 « الفرق بين الطاعة والعبادة والعبودية أن الطاعة مسبوقة بالأمر بخلاف العبادة ، وهي فعل بما يرضي الرب تعالى ، والعبودية الرضى بما يفعل الرب عز وجل . فالعبادة تسقط في العقبى بخلاف العبودية . تحفة الألباب لعبد المجيد » . ولم نجد الكتاب المذكور في كتب الكتب . ( 8 ) صحيح الترمذي ، الصوم : 34 . ( 9 ) 97 / آل عمران : 3 . ( 10 ) في الأصل : استفعال .